سميح عاطف الزين
320
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكن مع الأمر بالصدوع والامتثال ، يتنزّل الدعم والطمأنة ، فاللّه تعالى كافل نبيّه من المستهزئين الذين يجعلون مع اللّه - عز وجل - إلها آخر يعبدونه . فهو يعلم سبحانه أن صدر هذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يضيق بأقوال عبدة الأصنام والأوثان ، ولكن مجال التسرّي عن هذا الضيق رحب وواسع ، فتسبيح اللّه تعالى ، والقيام بالصلاة مع الساجدين ، وعبادة اللّه العظيم . . أجل إنّ في هذه الصلات الجليلة ما يحمل على الأنس المبارك ، والسكينة المهداة ، والارتياح المجزي . . فتأمل هذا الأمر بالصدوع وما يرافقه من ألطاف الباري بقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 1 » . وانبرى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الأمر بالصدوع يتبع الناس في كل مكان من مكة : يلحق بهم في الندوات والأندية ، ويمسك بهم في الساحات والطرقات ، ويقصد البيوت ويستأذن في الدخول على أهلها . وهو في ذلك كله لم يكن إلّا هاديا ، وداعيا ، ومبشرا ونذيرا . . لقد كان ابتداء الدعوة الجامع للمسلمين في دار الأرقم بن أبي الأرقم . . أما الإعلان عنها فيجب أن يمتدّ نطاقه بحيث لا يبقى محصورا بين جوانب مكة ، بل أن يحمله الناس بأحاديثهم وأخبارهم وهم يتنقلون بين أرجاء جزيرة العرب بأسرها .
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآيات 94 - 99 .